ابراهيم بن عمر البقاعي

56

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الرجالِ ، والعللِ ، والغريبِ / 3 أ / ، ونحوِ ذَلِكَ مما يصيرُ بهِ الرجلُ نقاداً جهبذاً ، كما سيأتي في تعريفهِ ( 1 ) ، ولأهلِ هذا العلمِ اصطلاحٌ يُعبِّرونَ بهِ عن مقاصدهمْ ، إذا حكموا على متنٍ منَ المتونِ بشيءٍ . وهذهِ الألفيةُ في علمِ هذا الاصطلاحِ المنسوبِ إلى أئمةِ علمِ الحديثِ . قولهُ : ( ألَّفْتُها ) ( 2 ) الأولى : للعددِ ، أي : جعلتها ألفاً ، وربما يُناقشُ فيهِ بأنَّ كل شطرٍ مِنَ الرجزِ إذا استعملَ هكذا بيتٌ ، وقد يجابُ بأنَّ المرادَ ألفٌ مزدوجٌ ، واللهُ أعلمُ . والثانيةُ : بمعنى : صنفتها ، أي : ضممتُ صنفاً إلى صنفٍ . قولهُ : ( رأيتهُ كبيرَ الحجمِ ) ( 3 ) ، أي : ظننتُ أنّهُ إذا كَمُلَ يكونُ كبيراً ، وإلا فهوَ لمْ يوجدْ منهُ إلا قطعةٌ يسيرةٌ وصلَ فيها إلى الضعيفِ . قولهُ : ( غير مفرطٍ ) ( 4 ) يجوزُ خفضُ ( ( غَير ) ) صفةً ل‍ ( ( شرحِ ) ) ، ونصبهُ على الحالِ مِنْ ضميرِ المصنّفِ في ( ( شرعتُ ) ) ، أو من ضميرِ الشرحِ في ( ( متوسطِ ) ) ، ولفظةُ ( ( مفرط ) ) الأولى رأيتها في بعضِ النسخِ مشددةً مِنَ التفريطِ ، والثانيةُ مخففةٌ مِنَ الإفراط ، والأحسنُ العكسُ لوجهينِ : الأولُ : القربُ مِنْ موازنةِ متوسطٍ . والثاني : أنْ يكونَ تعلقهُ بما كثرَ ، فأملَّ ، ولا قصرَ ، فأخلَّ ، على طريقِ اللفِ والنشرِ المرتبِ ، أي : غير مبالغٍ في الكلامِ ، ولا مسهبٍ فيحصلُ لطالبهِ مللٌ ، ولا متهاونٍ بتركِ شيءٍ مِنَ الأنواعِ ، فيخلُ ببعضِ المقاصدِ .

--> ( 1 ) عبارة : ( ( كما سيأتي في تعريفه ) ) لم ترد في ( ك ) . ( 2 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 97 . ( 3 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 97 . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 1 / 98 .